محمد سالم محيسن

85

القراءات و أثرها في علوم العربية

ومن قوله تعالى : هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة « 1 » . قرأ « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « يأتيهم » في الموضعين بالياء ، على تذكير الفعل . وقرأ الباقون « تأتيهم » في الموضعين أيضا بالتاء ، على تأنيث الفعل ، وجاز تذكير الفعل ، وتأنيثه ، لأن الفاعل وهو « الملائكة » جمع تكسير ، وإذا كان الفاعل جمع تكسير جاز في فعله التذكير ، والتأنيث « 2 » . « يتوفى » من قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ « 3 » . قرأ « ابن عامر » « تتوفى » بالتاء ، على تأنيث الفعل ، وذلك لأن لفظ الملائكة مؤنث . والمراد به : جماعة الملائكة ، ومنه قوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ « 4 » . وقرأ الباقون « يتوفى » بالياء ، على تذكير الفعل ، وذلك لأن تأنيث الملائكة غير حقيقي ، وللفصل بين الفعل والفاعل ، ولأن المراد جمع الملائكة ، كما تقول : « قال الرجال » أي جمع الرجال . قال « الزجاج » إبراهيم السري ت 311 ه : « الوجهان جميعا جائزان ، لأن الجماعة يلحقها اسم التأنيث لأن

--> ( 1 ) سورة النحل آية 33 . ( 2 ) قال ابن الجزري : وان كم ظن واكسرها شفا يأتيهم كالنحل عنهم وصفا . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 69 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 458 . والمهذب في القراءات العشر ح ص 232 . ( 3 ) سورة الأنفال آية 50 . ( 4 ) سورة آل عمران آية 39 .